حيدر حب الله

353

حجية الحديث

ولعلّ أفضل صيغ الاستدلال بمفهوم الشرط في الآية الكريمة هو أنّ فيها ثلاثة احتمالات ذكرها المحقّق العراقي « 1 » : الاحتمال الأوّل : أن يكون النبأ هو موضوع الحكم ومجئ الفاسق به هو الشرط فيما الحكم هو وجوب التبيّن ، فيكون معنى الآية : النبأ إن جاءكم به الفاسق فتبيّنوا ، وعليه فيكون مفهوم الآية : النبأ إن لم يأتكم به الفاسق فلا يجب عليكم التبيّن ، وأما ما معنى عدم إتيان الفاسق بالنبأ فهذا ينحلّ إلى حالتين يمكن تصورّهما معاً : الحالة الأولى : حالة السالبة بانتفاء الموضوع ، وهي عدم مجيء أحد بأيّ نبأ ، فيصدق هنا عدم مجيء الفاسق بالنبأ ؛ لعدم وجود نبأ أساساً ، وعلى هذا الاحتمال لا مفهوم ولا دلالات لفظيّة ، بل هو أمر عقلي . الحالة الثانية : حالة السالبة بانتفاء المحمول ، وهي أن ينعدم مجيء الفاسق بالنبأ ؛ لأنّ العادل قد أتى به ، وهنا يتمّ المفهوم ، وهو المطلوب . الاحتمال الثاني : أن يكون الموضوع هو نبأ الفاسق لا مطلق النبأ بما هو هو ، فيكون معنى الآية : نبأ الفاسق إن جاءكم به فتبيّنوا ، وهذا معناه أنّ مفهوم الجملة هو السالبة بانتفاء الموضوع ؛ إذ لو لم يأت الفاسق بالنبأ فلا يوجد نبأ فاسق حتى نتبيّن منه . ويدّعى أنّ هذا خلاف ظاهر الآية ، وسيأتي بحثه . الاحتمال الثالث : أن يكون الموضوع هو النبأ المجيء به ، ويكون الفسق شرطاً ، فيكون معنى الآية : النبأ الذي جيء به إن كان الآتي به فاسقاً فتبيّنوا ، وهنا يكون المفهوم

--> : 74 ؛ وفرائد الأصول 1 : 116 ؛ وفوائد الأصول 3 : 163 ؛ وكفاية الأصول : 340 ؛ وبحوث في علم الأصول 4 : 347 ؛ ومباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 409 ؛ والبهائي ( وإن كان كلامه عاماً ) ، زبدة الأصول : 91 ؛ والألوسي ، روح المعاني 26 : 146 ؛ ومصباح الأصول 2 : 156 ؛ وأنوار الهداية 1 : 284 - 285 ؛ والمظفر ، أصول الفقه 2 : 74 - 75 ؛ ومعجم القواعد الفقهيّة الإباضيّة 1 : 512 . ( 1 ) نهاية الأفكار 3 : 111 - 112 ؛ وانظر له : مقالات الأصول 2 : 90 - 92 .